محمد حمد زغلول
61
التفسير بالرأي
والسنة ليست خيرا من القرآن ولا مثيلا له ، فلا يمكن أن تكون ناسخة له . وخلاصة القول : إن الخلاف بين الشافعية والجمهور هو خلاف في الاصطلاح فقط ، فما يراه الشافعية نسخا يسميه الحنفية تخصيصا ، وأرى أن أدلة الفريقين قاطعة . فالجمهور قالوا بجواز نسخ السنة بالقرآن ونسخ القرآن بالسنة ، والشافعي منع ذلك قائلا : « لا ينسخ كتاب اللّه تعالى إلا كتابه ، وهكذا سنة رسوله لا ينسخها إلى سنته » « 1 » . فإذا نسخ الكتاب بالسنة فلا بد من أن يرد من الكتاب ما يوافق تلك السنة الناسخة في الحكم ، فيكون عاضدا لها ، وإذا نسخت السنة بالقرآن فلا بد من أن يسن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم ما يوافق ذلك النص القرآني الناسخ في الحكم فتكون عاضدة له « 2 » . وهناك أنواع من النسخ ولكنها للنسخ في الأدلة غير النصيّة ، كنسخ الإجماع ونسخ القياس وهذه محلها كتب الأصول لمن أراد المزيد في هذا الباب . سابعا - وجوه النسخ : للنسخ عدة وجوه هي : الأول : نسخ التلاوة والحكم معا : اتفق العلماء على جواز نسخ التلاوة والحكم معا ، وعلى جواز نسخ التلاوة دون الحكم ، وعلى جواز نسخ الحكم دون التلاوة ،
--> ( 1 ) - الرسالة للشافعي 100 ( 2 ) - النظر جمع الجوامع لابن السبكي وشرح الجلال المحلي له 2 / 53 .